محذرا من الفتنة المسمومة السوداء… القرضاوي ينادي بمؤازرة الأقصى
كتبهاعمر لبيب ، في 3 فبراير 2007 الساعة: 09:02 ص

حذر فضيلة د.يوسف القرضاوي المسلمين مما يجري في فلسطين، واعتبر تحذير مفتي الأقصي عكرمة صبري ورائد صلاح رائد الحركة الإسلامية في الخط الأخضر داخل الكيان الصهيوني واجب المؤازرة، مناديا علي الفلسطينيين للاستجابة لندائهما فيما يحشده الغاصبون يوم الأحد للدخول للأقصي من باب المغاربة، مذكرا بأن ما يبيته اليهود للأقصي قديم والمسلمون غافلون، فيما يقاتل الفلسطينيون بعضهم بعضا، ونادي عليهم يا قومنا ما هذا؟ اتقوا الله، كيف يرفع المسلم السلاح علي أخيه المسلم، مذكرا بما كان بين الفلسطينيين من حرمة الدم الفلسطيني، ودون أن يسمي أحدا وصف من يؤججون نيران تلك الفتنة بأنهم لا يخافون الله ولا يستحون من الناس، يعملون لحساب الآخرين ومشيرا إلي ما كان من حرب الجمل وما كان بين الصحابة وسعي من سعي لتأجيجها كلما أصلح بين الطرفين واتفقوا علي الكف عن القتال ترمي السهام من جانب إلي جانب فتشتعل المعركة، وقال فضيلة في خطبة الجمعة أمس بجامع عمر بن الخطاب، إن هناك فئات من الخارج تريد أن تظل الناس مشتعلة ويبعثون بالأسلحة إلي أحد الفريقين ليقووه علي الطرف الآخر، واستدعي إجماع الفقهاء علي أن بيع السلاح في زمن الفتنة لأحد الطرفين من كبائر المحرمات، فهو لا يجوز أبدا، ساخرا من أن هذا السلاح ما كان ليأتي لو أنه لمحاربة إسرائيل!.
ثم نادي د.القرضاوي علي فصائل المقاومة الوطنية والاسلامية للقيام بدورها ومنع هذه الفتنة التي وصفها بالفتنة المسمومة السوداء والتي لا منتصر فيها بيننا، بل المنتصر الوحيد هو الكيان الصهيوني والأمريكان والصليبيون، مناديا علماء فلسطين ليقولوا الحق ويبلغوا رسالات الله لوقف هذه الفتنة..
أما في خطبته الأولي فقد أشار فضيلة د.القرضاوي إلي قول الله تعالي عن الصحابة في القرآن المكي فالذين آمنوا به وعذروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون، وقال في قرآنه المدني هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم.
وقال د. القرضاوي هؤلاء المؤمنون الذين أيد الله بهم محمدا وأعز بهم دينه هم أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم.. وأضاف: هؤلاء كانوا في الجزيرة العربية كالأرض التي تحتاج إلي الماء، حينما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، كانوا معادن ثمينة أخفتها الجاهلية، فلما جاءهم الإسلام حرر الله عقولهم من الوثنية بالتوحيد، وحرر قلوبهم من القسوة إلي الرحمة الإلهية، وألف بين قلوبهم وجمعهم علي الإسلام.
وقرر ان هذا الجيل الذي لم تر الدنيا مثله ايمانا واخلاقا وصفاء نفوس ونقاء سريرة، وحسن سلوك وزهدا في الدنيا ورغبة في الآخرة، وإقبالا علي الله وتضحية بالنفس والنفيس،وبذلا لكل شيء في سبيل الله.. هؤلاء هم الصحابة رضوان الله عليهم .. مشيرا الي عدة كتب الفت في هؤلاء الصحابة.
وذكر عددا من الآيات القرآنية التي تشير إلي صفات هؤلاء الصحابة، ومنها..
سيماهم في وجوههم من اثر السجود، ذلك مثلهم في التوارة،ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ علي سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار لذلك قال العلماء كل من اغتاظ من أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم فهو كافر لأنهم لايغيظون إلا الكفار أما المؤمنون فتنشرح به صدورهم وتطمئن به قلوبهم .. لأنهم أنصار الله ورسوله الذين اعزوا هذا الدين.
الصحابة في القرآن
وذكر المسلمين بما في سورة الحشر قال تعالي للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون الصادقون في دينهم ،في ايمانهم ،في أقوالهم ،في أعمالهم ،نياتهم وقد أمرنا الله تعالي ان نكون دائما مع الصادقين يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين هؤلاء هم المهاجرون ،ثم الأنصار والذين تبوأوا الدار والإيمان يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون علي انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.
واختار فضيلته واحدا من هؤلاء الصحابة هو عبدالرحمن بن عوف قال: أحد هؤلاء الاصحاب واحد السابقين من المهاجرين وأحد الثمانية الذين سبقوا الي الاسلام، أحد اصحاب دار الأرقم بن الأرقم، الذين خصهم الرسول بتربيته وتعاليمه سنين طويلة احد السابقين الأولين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أحد الستة أصحاب الشوري الذين وكل إليهم عمر أمر شوري المسلمين، أحد الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض.
ابن عوف أحد أهل بدر
قال: أحد أهل بدر الذين قد قال عنهم النبي ما يدريك يا عمر ان الله تعالي قد اطلع علي أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم، أحد اصحاب بيعة الرضوان الذين بايعوا النبي يوم الحديبية تحت الشجرة، بايعوه ان ينصروه أو يموتوا في سبيل الله وفيهم نزل قوله تعالي لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم واثابهم فتحا قريبا ..ودعا القرضاوي إلي نسب عبدالرحمن فقال: إنه من بني زهرة، أخوال رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وكلنا يعلم أن آمنة بنت وهب أم الرسول كانت من بني زهرة، ولد في العاشرة بعد عام الفيل، والنبي ولد في عام الفيل، كان من الذين سبقوا إلي الإسلام وتحملوا الأذي مع المسلمين الأولين حتي انه هاجر الي الحبشة مرتين وهو من هو من قريش ومن بني زهرة، كما هاجر عثمان بن عفان مع رقية بنت رسول الله زوجه.. لذلك يقولون من هاجر الهجرتين وصلي الي القبلتين، وكان ممن أسرع بالهجرة.
مع سعد بن الربيع
وحكي فضيلته قصة عبدالرحمن المعروفة حين آخي الرسول بينه وبين أحد الأنصار النقباء الذين بايعوا النبي في العقبة سعد بن الربيع، أحد سعود الأنصار: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع.. وكان الرسول يراعي في هذا الإخاء ان يكون مشرب كل منهما قريبا من مشرب الآخر، فكان سعد بن الربيع من أكثر الأنصار مالا، وعبدالرحمن بن عوف قد هاجر من مكة ولا شيء معه.. والله تعالي يقول أخرجوا من ديارهم وأموالهم.. ، نظر سعد إلي عبدالرحمن وقال له: إني من أكثر الأنصار مالا، فتعال أقاسمك مالي، وعندي داران اختر إحداهما أتركها لك، وعندي زوجتان انظر إلي واحدة منهما إلي أوقعهما في قلبك اطلقها لك تتزوجها.. قال: انظر إلي هذا الإيثار، يؤثر الرجل بماله نصفه، وبنصف دوره، وبإحدي زوجتيه.. أرأيتم مثل هذا في العالم أرأيتم صحابة نبي من الأنبياء أو زعيم من الزعماء أو فيلسوف من الفلاسفة أو مصلح من المصلحين، أرأيتم له أنصارا وتلاميذ ارتقوا إلي هذا المستوي؟
وتابع فضيلته: والله ما رأينا مثل هذا أبدا! هذا الإيثار العظيم من سعد بن الربيع، من يعرف سيرته يعرف انه جدير بهذا الإيثار.. لكن عبدالرحمن بن عوف قابل هذا الإيثار الكريم بتعفف نبيل، قال له يا أخي: بارك الله لك في مالك وبارك الله في دارك، وبارك لك في أهلك: إنما أنا امرؤ تاجر فدلني علي السوق، وكانت السوق في ذلك الحين يسيطر عليها بنو قينقاع إحدي قبائل اليهود الثلاث التي تسكن في ضواحي المدينة، وذلك قبل أن يبني النبي للمسلمين سوقا خاصة.. بعد ان بني المسجد لعبادة المسلمين وقسم السوق بينهم: هذا لبيع الثياب، وهذا لبيع الحبوب، والأنعام…
بركة نادرة
وروي: ذهب عبدالرحمن إلي السوق ليبيع ويشتري فوفقه الله وربح، وكان كلما اشتري شيئا ربح فيه، يقول: لقد رأيت نفسي ولو أني رفعت حجرا كأني أجد تحته ذهبا أو فضة، يده مبروكة، لا يتاجر في شيء إلا ربح فيه، سرعان ما ربح، وظهرت عليه آثار النعمة، وجاء إلي النبي ورائحته تفوح، وعرف منه أنه تزوج علي وزن نواة من ذهب، فقال له: هل أولمت؟ قال لا، قال أولم ولو بشاة أعلن عن زواجك.. وهو من سنن الإسلام.
وذكر فضيلة د. القرضاوي انه كان من أقرب الناس إلي النبي صلي اللَّه عليه وسلم : شهد غزوة بدر التي قال اللَّه فيها للمؤمنين ولقد نصركم اللَّه ببدر وأنتم أذلة فاتقوا اللَّه لعلكم تشكرون، حام حوله بعض شباب الأنصار وقالوا له يا عم: أين أبو جهل؟ فقال لهم ما حاجتكم به قالوا سمعنا أنه كان يؤذي رسول اللَّه فلا نريده أن يفوت منا فدلهم عليه، فذهبا إليه وقتلاه، وكل منهما يدعي أنه قتله فاحتكما إلي النبي صلي اللَّه عليه وسلم فقال كلا كما قتله، حضر عبد الرحمن غزوة بدر وأحداً وبيعة الرضوان وفتح مكة.. لم يتغيب عن رسول اللَّه صلي اللَّه عليه وسلم .
زواج مبارك
وقال فضيلته بعثه النبي صلي اللَّه عليه وسلم في سرية إلي أهل دومة الجندل في سبعمائة من الصحابة وتعمم بعمامة فنقضها النبي صلي اللَّه عليه وسلم وعممه بنفسه بعمامة سوداء وأرخي عدبة منها علي كتفيه، وأمره أن يذهب إلي هؤلاء القوم وكانوا نصاري، فعرض عليهم الإسلام لمدة ثلاثة أيام فأبوا، ثم شرح اللَّّه صدر رأسهم وزعيمهم فدخل في الإسلام، فبعث عبد الرحمن إلي النبي صلي اللَّه عليه وسلم يبشره بإسلام الأصبغ فقال له النبي صلي اللَّه عليه وسلم أصهر إليه تزوج تماضر بنت أصبغ فتزوج ابنته وأصبح صهره وأنجب منها ابنه الشهير في رواية الحديث أبا سلمي بن عبد الرحمن.
ركعة وأي ركعة
وتابع الرسول صلي اللَّه عليه وسلم وراءه مرة من المرات ركعة من الركعات، كان عبد الرحمن إمام النبي صلي اللَّه عليه وسلم فقد تأخر النبي صلي اللَّه عليه وسلم فصلي بالنبي صلي اللَّه عليه وسلم وأتم النبي صلي اللَّه عليه وسلم الركعة الأخري، كانت صلاة الصبح.. وهذه منقبة عظيمة أن يصلي النبي صلي اللَّه عليه وسلم وراء هذا الصحابي الجليل.
وعن فلسفة السوق قال: عبد الرحمن من أغنياء المسلمين، ولكنه كان من الأغنياء الشاكرين ومنهم كان الفقير الصابر مثل أبي ذر وأبي الدرداء، وكان هو الرجل الذي بدأ من الصفر وقال دلوني علي السوق، وكان امرءاً تاجرا، فبورك له في تجارته ولكنه جعل ماله في سبيل اللَّه، لم يبخل علي الإسلام ولا علي رسول اللَّه ولا علي المسلمين بشيء من ماله، تبرع بأربعة آلاف في حياة النبي صلي اللَّه عليه وسلم وكانت شطر ماله، ثم تصدق بأربعين ألفاً قال الزهري أن سيدنا عبد الرحمن حمل علي خمسمائةفرس في سبيل اللَّه، وخمسمائة راحلة ناقلة مستعدة.. وبذل من الأموال الكثير، وقالوا انه في يوم من الأيام بعد وفاة الرسول صلي اللَّه عليه وسلم جاءت قافلة لعبد الرحمن بن عوف مكونة من سبعمائة بعير تحمل الطعام والدقيق والأشياء التي جلبت من الشام، فحينما قدمت المدينة كانت لها رجة، فقالوا ما هذه، قالوا: عير عبد الرحمن في المدينة، قالت عاشئة إني سمعت النبي صلي اللَّه عليه وسلم يقول: إن عبد الرحمن لن يدخل الجنة إلا زحفاً (من كثرة ماله وكثرة ا لحساب) فقال عبد الرحمن ان استطعت لأدخلتها قائماً.. إن هذه القافلة بكل ما فيها في سبيل اللَّّه.
لم يكن شحيح النفس، بخيلاً، بل يجود بما عنده لله عز وجل، ويعوضه الله أكثر فيه، كما قال تعالي وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين الله اعط منفقا خلفا، اللهم اعط ممسكا تلفا.
تشكيك في الرواية.
وفند د. القرضاوي حكاية الزحف الي الجنة مشككا في بداية رواية الأحاديث المذكورة فقال: جاءت بعض الأحاديث تقول ان عبدالرحمن يدخل الجنة حبوا، قبل سائر أصحابه وقال الإمام الحافظ المنذري في كتابه الترغيب والترهيب إن هذه الأحاديث وإن كثرت طرقها لم تأت من طريق واحد صحيح، كلها صعيفة الاسناد، ولا تقبل في مثل هذا الصحابي من السابقين الأولين ومن أهل بدر، كيف يتأخر عن سائر أصحابه، وإن ماله بمثابة التي قال فيها النبي صلي اللَّه عليه وسلم لبعض أصحابه: نعم المال الصالح للرجل الصالح.. كيف يدخل الجنة زاحفاً؟! لذلك رد هذه الأحاديث علي تعدد طرقها، ولكنها طرق ضعيفة، وأنا مع هذا أري أن هذه الأحاديث التي جاءت عن عبدالرحمن ودخوله الجنة زحفا، حبوا، ليست صحيحة.. فعبدالرحمن أوصي بماله في سبيل الله، ترك بعده مالاً كثيراً..
قال ابن سعد: ترك ذهبا قُطِّع بالفؤوس حتي بذلت أيدي الرجال.. كان رجلا متواضعا يقف بين عبيده فلا يعرف بينهم..
وقال فضيلته إنه كان رجلاً موقنا، صديقا كما عرف النبي صلي الله عليه وسلم: روي سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة ان النبي وقف علي حراء وقال أيها الجبل اثبت فإن عليك نبي أو صديق أو شهيد، وكان الذين يقفون علي الجبل مع رسول الله أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وعبدالرحمن وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وسعيد بن زيد، منهم من مات شهيدا عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير؟ ومنهم من عاش ومات صديقا.. إذن عبدالرحمن وسعيد بن زيد وأبي بكر هؤلاء صديقون.
وصية لأزواج النبي
وتابع: أوصي لأزواج النبي بمال كثير حتي أتي الي عائشة فقالت: رضي الله عن عبدالرحمن وسقاه السلسبيل وأوصي لأهل بدر وكانوا مائة، فأصاب كل واحد منهم أربعمائة دينار فأخذوها، حتي كان منهم عثمان وعلي، أخذا بوصية عبدالرحمن كأنها هي بركة منه وكان عبدالرحمن من الستة أصحاب الشوري الذين أوصي عمر بأن يكون الأمر شوري بينهم ولكنه نزع نفسه، وقال: أترضون أن أنزع نفسي منها واختار من يرضاه الناس قالوا رضينا، عثمان وعلي رضيا، واستشار الناس حتي المخبآت في بيوتها ثم عرض الأمر بعد ذلك وكان الأمر الي عثمان.
زهد وموت
وسمع ان عثمان بن عفان يريد ان يعهد اليه بالخلافة من بعده فقال: اللهم إن كان هذا من عثمان فأمتني قبله، فمات بعد ستة أشهر، لم يكن يريد هذا الأمر، مات وهو ابن خمس وسبعين سنة سنة 32 من الهجرة.
______________
* نقلا عن جريدة الراية القطرية.
![]()
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























